زكريا القزويني

81

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

الكواكب ، واسم هذا اليوم هرمز وهو اسم من أسماء اللّه تعالى « 1 » ، قالوا : في هذا اليوم قسم اللّه السعادات لأهل الأرض ، ومن ذاق صبيحة هذا اليوم قبل الكلام السكر وتدهن بالزيت رفع عنه البلاء في عامة سنته ، ويتفاءلون بما وقع لهم في هذا اليوم . وكان الملك يجلس في هذا اليوم ويأتيه كل واحد من خدمه وحشمه بطرفة عجيبة ، وإذا استيقظ من نومه أول ما تقع عينه على غلام حسن الوجه على فرس حسن على يده بازي حسن فإن هذا الشكل أحسن الأشكال قد أهدى إلى بعض خواصه ، والسابع عشر منه سروش روز ، وسروش اسم ملك هو رقيب الليل قيل : إنه جبريل عليه السلام وهو أشد الملائكة على الجن والسحرة فيطلع على الخلق بالليل ثلاثا ، بالأولى يبرد الجو وتعذب المياه ، وبالمرة الأخيرة طلوع الفجر واعتزاز النبات ونماء الزهر وترويح العليل وصدق الرؤيا ، التاسع عشر فردورميز روز عيد يسمى فردوميزجان لموافقة اسمه اسم الشهر وذلك جار في كل شهر يعني : إذا كان اسم اليوم يوافق اسم الشهر كان عيدا ، وملوك الفرس اتخذوا هذا الشهر كله أعيادا ، وجعلوه أسداسا كل سدس خمسة أيام ، فالأول للملوك ، والثالث لحرم الملوك ، والرابع للحاشية ، والخامس للعامة ، والسادس للرعاة ، وكان من رسم الأكاسرة أن يأمروا بإعلام الناس بجلوسه لهم عامة ، وفي اليوم الثاني لمن هو أرفع مرتبة كالدهاقين والمشايخ وأرباب البيوت ، وفي اليوم الثالث لأساورته وعظمائه ، وفي اليوم الرابع لأهل بيته وخاصته ، وفي اليوم الخامس لأولاده ، وكان يوصل إلى أحد في كل يوم ما يستحقه من الإنعام والإكرام ، وفي اليوم السادس كان فارغا عن قضاء الحقوق لم يصل إليه إلا أهل أنسه ، وكان يأمر بإحضار الهدايا يتأملها . ( أردبيهشت ماه ) اليوم الثالث منه أردبيهشت روز عيد يسمى أردبيهشت ، كان لاتفاق العيدين وأردبيهشت اسم ملك النار والنور وكله اللّه تعالى بذلك على زعمهم بإزالة العلل والأمراض بالأدوية والأغذية ، واليوم السادس منه هو اشتاذروز ، وهو أول الكهنبار ، والكهنبارات ستة ، كل واحد خمسة وهي أيام عبادات للمجوس وضعها زرادشت نبي المجوس . ( خرداد ماه ) اليوم السادس منه خرداد ماه روز ، سمي خرداد ، كان لاتفاق الاسمين وهو اسم الملك الموكل بالنبات والأشجار يربيها ويدفع النجاسات عن المياه ، واليوم السادس والعشرون وهو اشتادروز أول الكهنبار الرابع ، فيه خلق اللّه النبات والأشجار ، واليوم الثلاثون هو نيران روز وهو آب ريزكان يعني عيد الاغتسال .

--> ( 1 ) أي : عند المجوس من الفرس ، ولا يجوز استعمال هذا الاسم عندنا ؛ لأننا لا نعلم المعنى الحرفي لهذا الاسم فلا يجوز استعماله .